أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
518
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الثاني : أنه مرفوع بالابتداء ، والخبر قوله : « أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ، والعائد محذوف أي غفور لهم ، ذكر هذا الثاني أبو البقاء ، وحينئذ يكون استثناء منقطعا بمعنى : لكن التائب يغفر له . قوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ : في « إِلَيْهِ » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلق بالفعل قبله . الثاني : أنه متعلق بنفس الوسيلة . قال أبو البقاء : « لأنها بمعنى المتوسّل به ، فلذلك عملت فيما قبلها » يعني أنها ليست بمصدر حتى يمتنع أن يتقدّم معمولها عليها . الثالث : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من « الْوَسِيلَةَ » ، وليس بذاك . تعالى : لَوْ أَنَّ لَهُمْ : قد تقدّم الكلام على « إِنَّ » الواقعة بعد « لَوْ » ، وأنّ فيها مذهبين ، و « لَهُمْ » خبر ل « إِنَّ » و « ما فِي الْأَرْضِ » اسمها ، و « جَمِيعاً » توكيد له أو حال منه . و « مِثْلَهُ » في نصبه وجهان : أحدهما : أنه عطف على اسم « إِنَّ » وهو « ما » الموصولة . والثاني : أنه منصوب على المعية وهو رأي الزمخشري ، وسيأتي ما يرد على ذلك والجواب عنه . و « مَعَهُ » واقع موقع الحال ، واللام في « لِيَفْتَدُوا » متعلقة بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو « لَهُمْ » . و « بِهِ » و « مِنْ عَذابِ » متعلّقان بالاقتداء ، والضمير في « بِهِ » عائد على « ما » الموصولة ، وجيء بالضمير مفردا وإن تقدّمه شيئان وهما : « ما فِي الْأَرْضِ » و « مِثْلَهُ » إمّا لتلازمهما ، فهما في حكم شيء واحد ، وإمّا لأنه حذف من الثاني لدلالة ما في الأول عليه كقوله : 1730 - . . . * فإنّي وقيّار بها لغريب « 1 » أي : لو أنّ لهم ما في الأرض ليفتدوا به ومثله معه ليفتدوا به ، وإمّا لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة كقوله : 1731 - كأنّه في الجلد . . . * . . . « 2 » وقد تقدّم في البقرة . و « عَذابِ » بمعنى تعذيب ، وبإضافته إلى « يوم » خرج « يوم » عن الظرفية . و « ما » نافية ، وهي جواب « لَوْ » ، وجاء على الأكثر من كون الجواب المنفيّ بغير لام ، والجملة الامتناعية في محل رفع خبرا ل « إنّ » . وجعل الزمخشري توحيد الضمير في « بِهِ » لمدرك آخر ، وهو أن الواو في « وَمِثْلَهُ » واو « مع » ، قال بعد أن ذكر الوجهين المتقدمين : « ويجوز أن تكون الواو في « وَمِثْلَهُ » بمعنى « مع » فيتوحّد المرجوع إليه . فإن قلت : فبم ينصب المفعول معه ؟ قلت : بما تستدعيه « لَوْ » من الفعل ، لأن التقدير : « لو ثبت أن لهم ما في الأرض » يعني أن حكم ما قبل المفعول معه في الخبر والحال وعود الضمير حكم لو لم يكن بعده مفعول معه ، تقول : « كنت وزيدا كالأخ » قال :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .